أخبار وطنية مـــــــصــر، سوريـا، ليـبـيـا: خيارات قطر والمرزوقي في نسخ متطابقة
عندما أصبح المنصف المرزوقي رئيسا مؤقتا بعد نجاح أحزاب الترويكا في انتخابات 2011، أدخل تغييرات على السياسة الخارجية التونسية ففقدت بذلك كل الثوابت التي نحتت صورة تونس الوسطية المعتدلة في العالم رغم انّ وزير الخارجية الحالي السيد المنجي الحامدي كان تصدّى نسبيا لانحرافها...
فعلى سبيل المثال قرّرالمنصف المرزوقي زمن حكم الترويكا قطع العلاقات مع سوريا، وساهم في تنظيم مؤتمر من يسمّون «أصدقاء سوريا» على أرضنا، وأدمج تونس في معكسر من دمّروا المدن السورية وقتلوا أبناءها وأضروا بالجالية التونسية.. وقد أيدت حركة النهضة هذا الخيار ولم يندّد به لا السيد مصطفى بن جعفر ولا رئيس الحكومة! وهنا لابدّ أن نذكّر بأنّ موقف المرزوقي من الصراع السوري الداخلي ليس سوى نسخة مطابقة لسياسة دولة قطر التي ساهمت في تدمير عدد من البلدان العربية.. انّ سير المرزوقي في ركاب قطر أساء لصورة تونس ولسياستها المحايدة التي عرفت بها، فقد ظلت بلادنا طيلة نصف قرن تتجنّب التدخّل في الشؤون الدّاخلية لأيّ بلد في العالم ممّا جلب لها التقديروالاحترام..
وأمّا التدخل السافر الثاني في الشؤون الداخلية لبلد عربي، فهو تهجّم الحكومة النهضوية والرئس المؤقت على حكومة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وذلك مساندة منهما للحركة الاخوانية بعد ان تمّ عزل الرئيس محمد مرسي الذي لم يحسن المحافظة على مدنية الدولة المصرية..
لقد سمعنا «مسؤولين» تونسيين ينتقدون السيسي بحدّة دفاعا عن الحركة الاسلامية العالمية، ومرّة أخرى كان هذا الموقف متناغما مع موقف إمارة قطر، وهذا التطابق أمر في منتهى الغرابة خاصّة عندما نتذكّر ما قال أمير دولة قطر الأسبق للمرزوقي وكان في استقباله:«جئت لأعلّمك كيف تتحدّث وكيف تسلّم» ولم يردّ الرئيس المؤقت الفعل وكأنه موظف صغير في دولة قطر!
كما يجب التذكير بأنّ للمرزوقي علاقة وطيدة مع قناة الجزيرة وقد سبق له ان نشر على موقعها بعض المقالات كما زار الشيخة موزة في مقرّ إقامتها بقطر خلافا للبروتوكول، وكلّ هذا يضاف الى مواقف المرزوقي من الشؤون الداخلية للجزائر والمغرب وخاصّة ليبيا!! فماذا تبقّى من هيبة الدولة التونسية بعد كل هذا الذي فعله المرزوقي؟! وإنّي على يقين من انّ الحكومة المقبلة ستقطع مع هذه التبعية، فتونس لها حضارة عمرها 3000 سنة ومن ظلم الزمان ان يتلقى رئيسها (وان كان مؤقتا وعابر سبيل) «أفكارا» من أيّ دولة أخرى مهما كان حجمها، فما بالك اذا كانت صغيرة مثل إمارة قطر.
وللأمانة والتاريخ فقد استدعى الزعيم بورقيبة سفير الولايات المتحدة الأمريكيّة الى قصر قرطاج وطلب منه حزم حقائبه ان استعملت أمريكا الفيتو بعد الاعتداء الاسرائيلي على حمام الشط، ولأنّ الدول كبيرة برجالها، لا بمالها، لم تستعمل أوّل قوّة في العالم حقّ الفيتو.
أخبار الجمهورية